أحمد بن علي الطبرسي

223

الاحتجاج

أراد بذلك تنزيه الله عن قول من زعم : أن الملائكة بنات الله ، فقال الله عز وجل : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ) ( 1 ) فقال النبي صلى الله عليه وآله لما رآها تغتسل : ( سبحان الذي خلقك ) أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال ، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقوله لها سبحان الذي خلقك ، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها سوء ، وإني أريد طلاقها . فقال له النبي : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) وقد كان الله عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : أن محمدا يقول لمولاه أن امرأتك ستكون لي زوجة ، فيعيبوه بذلك ، فأنزل الله عز وجل : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) يعني : بالإسلام ( وأنعمت عليه ) يعني : بالعتق ( أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ( 2 ) ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله عز وجل من نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، وأنزل بذلك قرآنا فقال عز وجل : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ) ( 3 ) ثم علم عز وجل أن المنافقين سيعيبوه بتزويجها فأنزل الله : ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) ( 4 ) . فقال المأمون : لقد شفيت صدري يا بن رسول الله ، وأوضحت لي ما كان ملتبسا فجزاك الله عن أنبيائه وعن الإسلام خيرا . قال علي بن الجهم : فقام المأمون إلى الصلاة ، وأخذ بيد محمد بن جعفر

--> ( 1 ) الأسرى - 40 . ( 2 ) الأحزاب - 38 . ( 3 ) الأحزاب - 38 . ( 4 ) الأحزاب - 38 .